هجرة اﻷدمغة العربية

telechargement

هجرة الأدمغة العربية ……….إلى أين ؟

إن المتصفح لتاريخ العرب يعلم أن هذه الأمة أنجبت و لازالت ،العباقرة و المثقفين في شتى المجالات فكل مرة تسمع عن عالم هنا و هناك لكن كل هذا الزخم لم يخلو من منغص يتمثل في هجرة هذه النخبة إلى الغرب أين يرون فيه الملاذ لتجسيد أفكارهم و طموحاتهم بما توفره أوروبا و أمريكا و غيرها من فرص لهؤلاء تجعلهم  متفرغين للأبحاث و لا شيء غير ذلك

هذه المعضلة أرقت العديد و سال عنها حبر كثير، فلكل يعزو اسباب ذلك لعدة ظروف و لكن الكل مجمع على أنها خسارة كبيرة لمجتمعاتنا التي تعاني أصلا فالجامعات يتخرج منها الألاف سنويا تضع فيها نخبتها الهجرة صوب أعينها كل واحد بحجته و أعذاره فإلى متى هذا النزيف.

يرد البعض على انهم لم يجدوا تلك المكانة التي تليق بمقامهم ،فمعظمهم لم توفر له الأرضية لتطوير ابحاثه فآثر الرحيل على البقاء مكبلا لا يعزو كونه أستاذا محاضرا في إحدى الجامعات يلقى دروسا لطلابه و كفى. فهذه الأدمغة مفعمة بالطموح الذي لا تشبعه إلا مختبرات و معاهد و جامعات أوروبا و أمريكا……..فهذه الدول العلم لديها من المقدسات وتمنح الفرصة لم يستحق وتحفزه و توفر له مناخا رائعا للعمل و البحث العلمي مما تجعله يفجر طاقاته الفكرية إلى أبعد حدود و النتيجة نظرية ما أو اختراع ما بأيدي عربية خالصة قد يراها البعض ضربا من ضروب الخيال.

اما الآخرون فيرون ان هذه النخبة بنت في تفكيرها تصورا نمطيا على ما ستؤول إليه وضعيتهم إذا ما بقوا في بلدانهم  بل و يجاهرون بذلك ويرون في بقائهم حتفهم المحتوم ،فهناك من يستطيع توفير اللازم لهؤلاء لكن يتحججون بما تجول عليهم  خواطرهم .نحن نعلم كم من عالم وفرت له كل الإمكانيات للبحث و لكنه فضل الغرب على حساب من بدأ بفضلهم درب طموحاته و نواة تدرجه العلمي. فها هو يعتبر من كان في الأمس كل شيء ،لا شيء .

حقيقة، إن ما قيل يتطلب حلا وسطا يضمن لهؤلاء أن يقدموا ما هم عازمون عليه كي ينتفع به بنو جلدتهم في المقام الأول شريطة أن يلقوا الدعم من القاعدة إلى الهرم .ذلك الذي سيضمن لنا تطورا كالذي نأمله في مجتمعاتنا التائهة في دوامة من التناقضات و التي أثرت بشكل جلي على مردودنا في جوانب عديدة .

للكاتب: عقال محمد اﻷمين

 

 

 

 

This article was written by tarjem