اقتصاد الريع البترولي…هل من بديل؟

اقتصاد الريع البترولي…..هل من بديل ؟

تعتمد معظم البلدان العربية على البترول كمصدر أساسي لمداخيلها .فأصبح الاقتصاد مرهونا بما يدره الذهب الأسود  من دولارات .فإن صعدت الأسعار تتحرك معها المشاريع و تكون هناك شبه تنمية على كل الأصعدة .ثم يختفي كل هذا بمجرد تدني الأسعار .لقد أصبحت هذه المعادلة غير مجدية في أيامنا هذه ، حيث أن بعض البلدان توجهت لتنويع مصادر الدخل ،ببناء المشاريع العملاقة التي تدر أرباحا طائلة  سمحت بخلق توزان كبير في الميزانية العامة ،مجنبة ارتدادات انهيار الأسعار المفاجئ .لقد رهنت هذه الوضعية الكثير من الحكومات و فرضت عليها الإجراءات الاستعجالية لتفادي الخسائر. فكل مرة هناك خطط للتقشف للتدارك إلى حين عودة السوق إلى ما كانت عليه. ماذا لو استثمرت هذه البلدان  في الاحتياطيات النقدية لديها و جسدت مشاريع تكون مصدرا للأموال ؟ماذا لو استثمرت في القطاع الزراعي ؟ حتما لوفرت على نفسها صرف المليارات من أجل استيراد المنتوجات من الخارج ،بل لاستطاعت أن تصدر و تكسب الكثير الكثير .أصبح اللجوء إلى رفع الضرائب و تقليص النفقات الحكومية و خفض الرواتب من الأمور المألوفة في حالات سقوط الأسعار مما أثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطن. من هنا يجب التفكير مليا في تنويع مصادر الميزانية العامة و ذلك بتنويع المنتجات في كل المجالات و بدون استثناء ،للتخلي عن الاعتماد المفرط على الريع البترولي .فبعض دول جنوب شرق آسيا كانت منتجة للبترول و معتمدة بشكل كلي عليه ،قد تخلت عن هذه السياسية و اتجهت للاستثمار في الصناعات المتوسطة و السياحة و الزراعة .فكانت النتيجة ،دول منافسة لأوروبا و امريكا في بعض الصناعات ،بل غزت هذه الأخيرة الأسواق المنافسة في عقر دارها.

كما لا يخفى على أحد ،كل مقومات النجاح متوفرة في البلدان العربية ،من ثروات طبيعية و بنية سياحية بحكم الموقع و الجغرافيا .فما ينقص ذلك إلا الإرادة السياسية في التوجه نحو هذا المنحى من أجل خلق اقتصاد مستقل بذاته لا يتأثر بما حوله من تجاذبات ،بل يؤثر في محيطه الإقليمي و العالمي معا. بهذه. الاستقلالية يصبح قرارنا مستقلا أيضا بعيد كل البعد عن الصراعات البراغماتية .فاقتصاد الريع البترولي ،فكرة لم تعد تجدي نفعا و البديل لذلك تنويع مصادر دخلنا القومي .

This article was written by tarjem